أحمد بن محمد المقري التلمساني

218

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ من شعر أبى مروان عبد الملك بن غصن ] وقال أبو مروان عبد الملك بن « 1 » غصن : [ الوافر ] فديتك لا تخف مني سلوّا * إذا ما غيّر الشّعر الصّغارا أهيم بدنّ خمر صار خلّا * وأهوى لحية كانت عذارا « 2 » وقال : [ مخلع البسيط ] قد ألحف الغيم بانسكابه * والتحف الجوّ في سحابه قام داعي السرور يدعو * حيّ على الدّنّ وانتهابه وتاه فيه النديم ممّا * يزدحم الناس عند بابه وكان أحد الأعلام في الآداب والتاريخ والتأليف . ونقم عليه المأمون بن ذي النون بسبب صحبته لرئيس « 3 » بلده ابن عبيدة « 4 » ، وبلغه أنه يقع فيه ، فنكبه أشرّ نكبة ، وحبسه ، فكتب إليه من السجن : [ الطويل ] فديتك هل لي منك رحمي لعلّني * أفارق قبرا في الحياة فأنشر وليس عقاب المذنبين بمنكر * ولكن دوام السخط والعتب منكر « 5 » ومن عجب قول العداة مثقّل * ومثلي في إلحاحه الدّهر يعذر وألّف للمأمون رسالة « السجن والمسجون ، والحزن والمحزون » ورسالة أخرى سمّاها « بالعشر كلمات » ، وقال : [ مخلع البسيط ] يا فتية خيرة فدتهم * من حادثات الزمان نفسي شربهم الخمر في بكور * ونطقهم عندها بهمس أما ترون الشتاء يلقي * في الأرض بسطا من الدّمقس مقطّب عابس ينادي * يوم سرور ويوم أنس وأخبر عنه « 6 » الحميدي في الجذوة أنه شاعر أديب ، دخل المشرق ، وتأدّب ، وحجّ ، ورجع ، وشعره كثير . وله أبيات كتبها في طريق الحجّ إلى أحد القضاة : [ الكامل ] يا قاضيا عدلا كأنّ أمامه * ملك يريه واضح المنهاج

--> ( 1 ) انظر المغرب ج 2 ص 33 . ( 2 ) الدنّ : وعاء الخمر الضخم . ( 3 ) في ه : « لرائس بلده » . ( 4 ) في ج : « أبي عبيدة » . ( 5 ) في أ ، ب ، ه « دوام السخط والعتب ينكر » . ( 6 ) في ب ، ه : « وقال عنه » .